محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

214

الفوائد المدنية والشواهد المكية

من شيء ) ( 1 ) وأنزل في حجّة الوداع وهي في آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( 2 ) وأمرُ الإمامة من تمام الدين ، ولم يمضِ ( عليه السلام ) حتّى بيّن لأُمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيله ( 3 ) وتركهم على قصد الحقّ ، وأقام لهم عليّاً ( عليه السلام ) علماً وإماماً وما ترك شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إلاّ بيّنه ، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله ومن ردّ كتاب الله فهو كافر . فهل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأُمّة فيجوز فيها اختيارهم ، إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن تبلغه الناس بعقولهم أو أن ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم ، إنّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكرها انّ الإمام أُسّ الإسلام النامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف ، الإمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرام الله ويقيم حدود الله ويذبّ عن دين الله ويدعو إلى دين ( 4 ) ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة ، الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يؤخذ منه بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منزلة ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهّاب ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة فلم يزدادوا منه إلاّ بعداً ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون لقد راموا صعباً وقالوا إفكاً وضلّوا ضلالا بعيداً ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة ( 5 ) وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم : ( وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عمّا يشركون ) ( 6 ) . إنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأُمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً ، فلم يعي بعده بجواب ولا يحير

--> ( 1 ) الأنعام : 38 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) في المصدر : سبله . ( 4 ) في المصدر : سبيل . ( 5 ) ط‍ : عن غير بصيرة . ( 6 ) القصص : 68 .